أحمد بن حجر الهيتمي المكي
144
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
وسلم . . لم تبق شعرة منه إلا استغفرت لصاحبها ) « 1 » يعني : قائلها . ويروى عنه صلى اللّه عليه وسلم ، عن جبريل ، عن ميكائيل ، عن إسرافيل ، عن الرفيع ، عن اللوح المحفوظ ، عن اللّه عز وجل : « من صلّى عليك في اليوم والليلة مائة مرة . . صليت عليه ألفي صلاة ، ويقضى له ألف حاجة ، أيسرها أن يعتق من النار » أخرجه ابن الجوزي عن الخطيب ، ونقل عنه أنه قال : هذا حديث باطل « 2 » . وأخرج الطبراني وابن مردويه والثعلبي وغيرهم بسند فيه متروك : قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه ؛ أرأيت قول اللّه عز وجل : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : « إن هذا من العلم المكنون ، ولولا أنكم سألتموني عنه . . ما أخبرتكم به ؛ إن اللّه عز وجل وكّل بي ملكين ، فلا أذكر عند عبد مسلم فيصلّي عليّ . . إلا قال ذانك الملكان : غفر اللّه لك ، وقال اللّه عز وجل وملائكته جوابا لذينك الملكين : آمين » « 3 » . تنبيه : من تفضّل اللّه تعالى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن حباه بأنه كما قرن ذكره بذكره في الشهادتين ، وفي جعل طاعته طاعته ، ومحبته محبته . . كذلك قرن ثواب الصلاة عليه بذكره تعالى ، فكما أنه قال : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ، وقال : « إذا ذكرني عبدي في نفسه . . ذكرته في نفسي ، وإذا ذكرني في ملأ . . ذكرته في ملأ خير منهم » ، كما ثبت في الصحيح « 4 » . . كذلك فعل في حق نبينا
--> ( 1 ) عزاه الإمام السخاوي في « القول البديع » ( ص 251 ) لصاحب « شرف المصطفى صلى اللّه عليه وسلم » ( 5 / 80 ) ، وابن سبع في « شفاء الصدور » عن مقاتل بن سليمان . ( 2 ) أخرجه الخطيب في « تاريخه » ( 2 / 247 ) ، وانظر « لسان الميزان » ( 4 / 581 ) ، و « الموضوعات » لابن الجوزي ( 1 / 223 ) . ( 3 ) المعجم الكبير ( 3 / 89 ) ، تفسير الثعلبي ( 8 / 62 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 7405 ) ، ومسلم ( 2675 ) .